تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
447
منتقى الأصول
التكليف المحتمل على فرض وجوده ، فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكور ، بل قاعدة . . . . " ( 1 ) . وتوضيح المراد من عبارة الشيخ يتم بتقديم أمرين : الأول : ان المراد بالبيان ليس هو العلم ، بل هو الحجة على الحكم ، فإنها تصحح المؤاخذة والاحتجاج ، إذ قد يتم البيان ولا يتحقق الظن فضلا عن العلم كالبينة غير المصحوبة بالظن ، فإنها حجة على مؤداها . الثاني : ان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل قد فرض في موضوعها احتمال العقاب ، ويمتنع أن تكون القاعدة هي المصححة لهذا العقاب المحتمل ، لأنه في رتبة سابقة عليها والحكم متفرع عليه . بل لابد أن يكون المصحح للعقاب المحتمل أمرا آخر غير نفس القاعدة ، كما يتنافى موارد تنجز التكليف الواقعي بالعلم الاجمالي أو الاحتمال قبل الفحص . إذن فالعقاب على الواقع المحتمل لا يمكن ان تصححه القاعدة ، ومن هنا لا تصلح لان تكون حجة على الواقع وبيانا له . فلو فرض كون القاعدة مصححة للعقوبة فلا بد أن يكون العقاب الذي تصححه عقابا آخر غير العقاب المحتمل المأخوذ في موضوعها ، وذلك فيما يفرض الوجوب في القاعدة نفسيا ، بمعنى أنه يجب دفع الضرر المحتمل بما هو محتمل ، سواء وافق الواقع أم لم يوافق ، فيكون العقاب على مخالفته . أما تعين كون الوجوب كذلك لو تمت القاعدة ، فلانه لا يصح أن يكون الوجوب طريقيا بداعي تنجيز الضرر المحتمل المأخوذ في موضوعه لفرض تنجزه في مرحلة سابقة عليه . كما لا يصح أن يكون إرشاديا إلى ترتب الضرر على تقدير وجوده ، إذ الامر الارشادي في الحقيقة اخبار عن ترتب المرشد إليه ،
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 203 - الطبعة الأولى .